الرابط : الولايات المتحده الامريكية (::::)
بقلم: وليد رباح – نيوجرسي (::::)
رغم اننا نمتدح الديمقراطية الامريكية. وينبهر البعض بها الى درجة الجنون فاننا نمدحها قياسا الى دكتاتوريتنا العربية .
وتحقيقا لمبدأ المثل العربي الذي يقول بان ( الاعور بين العميان باشكاتب)فان الديمقراطية الامريكية ان سمحت للانسان مثلا بان يتبول دون الاذن من زوجته او قائد المخفر في منطقته. فان العرب المقيمين هنا يصفقون طويلا للديمقراطية الامريكية ويمتدحون اساليبها في حفظ كرامة الانسان على اعتبار ان (الديمقراطية) العربية لا تسمح لمن اراد التبول ان (يفعلها) الا باذن من زوجته او قائد المخفر الذي يحافظ على الامن في منطقة سكنه.
وتنسحب اساليب الديمقراطية الامريكية العرجاء التي تطبق علدة في مكان دون الاخر. او في زمان دون الزمن الاخر. او في مسألة تخص السياسة الامريكية وتوازنها حسب المصالح التكتيكية والاستراتيجية للولايات المتحدة الامريكية.
خذ مثلا حرية القول في ديمقراطية امريكا العرجاء. انت تستطيع ان تشتم الرئيس الامريكي لانك غير راض عن بعض تصرفاته. وتستطيع ان (تخزق) عين الرئيس عن بعد وتضع اصبعك على بعد امتار من وجهه.وتستطيع ايضا ان تتحدث بما ترغب ان كان ذلك لا يتعارض مع المصالح الامريكية سواء كانت تكتيكية او استراتيجية . اما ان حدثتك نفسك ان تقرن القول بالعمل. فانت ارهابي يجب تصفيتك. والتصفية الامريكية ليست قتلا او ذبحا او تشريدا. انهم (يقفلون ) عليك غرفة مربعة الشكل مثل العلبة. وتقضي بقية حياتك وانت تطالبهم ان يسمحوا لك بالذهاب الى الحمام لقضاء حاجتك. وأمامنا سرحان بشاره سرحان الذي قيل ان له ضلعا في اغتيال الرئيس الامريكي جون كنيدي. فمنذ عقود والرجل ينام في غرفة مثل علبة الكبريت.. ورغم انتهاء مدة محكوميته المؤبده الا انهم لا يزالون يحتفظون به وحجتهم في ذلك انه خطر على امن امريكا.. تصوروا.. سرحان بشارة سرحان خطر على امن امريكا.. اذن ماذا نقول لنتن ياهو.
ولا يستلزم امر الاعتقال سوى (كمشة) من التهم توجهها لك الاف بي آي. وتقرن تلك التهم عادة بالشهود الذين تجندهم للايقاع بك كقصة الشيخ عمر عبد الرحمن مثلا. او بتلفيق التهم عن طريق الواسطة كما حدث للدكتور موسى ابو مرزوق عندما ادعت اسرائيل انه وراء عمليات عسكرية ادت الى موت يهود. في وقت تعتبر فيه امريكا قتل العرب على يد الجنود اليهود عمليات دفاع عن النفس او عن طريق تنفيذ القوانين التي يوافق عليها الكونغرس كاعتبار حركة مقاومة ما حركة ارهابية وتأييدها. يعني انك اصبحت ارهابيا. او التهديد والوعيد بقطع الاعلانات مثلا عن صحيفة امريكية رأت في الحصار على فلسطين عملا مخزيا.. او حتى بتهديد الدول التي تدور والتي لا تدور في فلكها بممنوعية الاتصال مع دولة اخرى تكره الولايات النظام فيها كما حدث لتركيا فيما سبق عندما حاولت اقامة علاقات مع ايران وليبيا. فحركت امريكا عملاءها في تركيا في محاولة لاسقاط رئيس الوزراء التركي. او لاسباب اخرى كثيرة ترى امريكا انها تخدم مصلحة الشركات الامريكية على المدى القريب والبعيد.
ويعتبر الرئيس الامريكي ايا كان اسمه او رسمه شريكا في عملية الديمقراطية العرجاء بما فيها توجيهاته غير المعلنة باعطاء صلاحيات غير محدودة لتلفيق التهم واجتراح القوانين (حسب الحالة) ولا ينسى بعد كل ذلك ان يجير ما يفعل لمصلحة شركاته التي يسجلها عادة باسماء افراد يثق بهم او شركات اصدقائه التي عادة ما يتقاضى منها عمولات ضخمة نتيجة منحها امتيازات كبيرة وواسعة. او لاصدقائه من عملاء العالم الثالث ممن يفتحون سجلات طويلة عريضة بامتيازاتهم كما حدث مع الرئيس بوش الذي استفاد من حرب الخليج بضعة مليارات لان الكويت رأت فيه المنقذ فسلمته شركاتها ونقودها ونفطها بل وحتى مؤخرات شيوخها هدية مجانية.
ورغم ان بوش يقيم الان في مزرعته ويريح رأسه من تعب السياسة فان المليارات الكويتية التي تصب حتى اليوم في خزينة بيته تجعله ضمن اغنى الاغنياء في هذا العالم. كل ذلك بضع سنوات من الحكم استغلها احسن استغلال عندما ارسل جنود امريكا في رحلة استجمام الى الشرق العربي (الاهبل) الذي لا يعرف عادة الا التصفيق.
وبمناسة التصفيق . فليس العرب وحدهم هم مخترعوا هذه العادة البغيضة. او ربما كانوا هم الذين اخترعوها ولكنها انتقلت بفعل العدوى الى انسجة وخلايا عقل الانسان الامريكي فغدا مصفقا لرئيسه ويمارس فقط (ديمقراطية) الذهاب الى الحمام عندما يسمح له بذلك.
فالانسان العربي عادة ما يصفق لاي شىء. ومع كل شىء . وضد كل شىء .. ولكنه بعد ان يصفق يفكر. فمرة يلوم نفسه واخرى يلوم الحكومة. اما الانسان الامريكي فانه يصفق ويصفق. ولا يفكر لماذا صفق لانه ببساطة لا يمتلك اسس التفكير في (امور تافهة) كهذه . فعنده ان يعرف كم من انواع ( العلكة) تطرح الشركات الامريكية في السنة خير من التفكير في ماذا ولماذا صفق او سمح لنفسه بالتصفيق.
والانسان الامريكي عادة لا يرى ابعد من انفه. فان سألته مثلا ان يخبرك عن موقع مدينته في خريطة امريكا فانه يستغرب السؤال. اذ انه لم يسمع ان هناك خرائط في هذا العالم. اما ان سألته عن حدود امريكا فانه يقول لك ان العالم كله امريكا . ولا حدود لها وهو يقولها جادا لا مازحا. ويعتقد ان كل ما خلق الله في هذا الكون مسخر لخدمته. وينسى انه يعمل كالحمار لخدمة اشخاص او شركات تستغل دمه وتعصره حتى النهاية . ولا يهمه في النهاية سوى ان يقبض اجرته الاسبوعية ليصرفها في اقرب بار الى بيته ليضمن العوده اليه اذا ما تعطلت سيارته. او لم يجد في جيبه اجرة التكسي الذي ينقله الى بيته ان كان بعيدا. لذا فهو يفضل الامكنه القريبة التي لا حاجة به الا ان يستخدم رجله للوصول اليها . وهذا يفسر السر الذي يكسب فيه اصحاب البارات نقودا لا تعد ولا تحصى حتى لو فتحت في مجاهل غابات كاليفورنيا .. ما هو مهم ان يكون هنالك ناس حول البار.
وقد يسأل البعض.. اذا كان هذا الكلام صحيحا فلماذا تسيطر امريكا على التكنولوجيا في هذا العالم. والجواب على ذلك بسيط جدا.
ان خمسة بالمئة فقط من الامريكيين هم الذين يسيطرون على وسائل التكنولوجيا الحديثة . ويمتلكون المال اللازم لتطويرها. اما الخمسة والتسعين الباقية. فانهم مجرد خدم لاولئك يعملون كالثيران ويحلمون بتطوير حياتهم من خلال النقود القليلة التي يقبضونها اسبوعيا. وعادة ما ينتهي عمر الانسان الامريكي وهو يحلم بشراء سياره جديدة. فيذهب الى المقبرة قبل تحقيق حلمه. وما ذلك الا لان الخمسة بالمئة التي ذكرناها خططت ان تسحب منه ايضا النقود القليلة التي عمل بها كالثور في مدة الاسبوع. ففتحت له البارات الى جانب صناعة الطيارات. وزينت له ان يشتري الكماليات التي كرستها في حياة الانسان فاصبحت ضرورة. كي يصرف ما في جيبه انتظارا لما يأتي به غيبه. وهكذا فانت تسمع الكثير من المهاجرين الى امريكا يقولون لك ان نقود امريكا تظل في امريكا.. الا اذا كنت لصا محترفا وتستطيع سرقة الفتات من خلف ظهر الخمسة بالمئة فتصبح بعد ذلك غنيا.
وقد يسألك البعض عن سر الغنى الفاحش الذي تتمتع به امريكا طالما ان خمسة وتسعين بالمئة من شعبها يعاني مر العذاب.. والاجابة على ذلك ايضا بسيطة جدا. ان الارض الامريكية وهبها الله غنى في الثروات لم يحلم بها انسان هذا العصر.. وهم يقفلون تلك الثروات بالمفتاح والمزلاج انتظارا للقرون القادمة. ثم يستخدمون ثروات العالم على امتداده لخدمة امريكا.. او على الاصح لخدمة الخمسة بالمئة الذين يمتلكون كل شىء.. فالشركات الامريكية تستغل شيوخ النفط العرب مثلا لامتصاص الثروة من اراضيهم بابخس الاثمان.. ثم يعرضونها للبيع باسعار عالية في الخارج.. واسعار رخيصة في الداخل.. مما يجعل تلك الشركات تستفيد باصطياد عصفورين بحجر واحد. فمن ناحية تكسب نتيجة تصدير المواد المصنعة من البترول اضعافا مضاعفة عن اثمان سعر النفط الخام .. ثم بالتالي تدور عجلة مصانعها بكلفة اقل مما يمكن ان تستخرج فيه ثرواتها من البترول التي تغلق آبارها في تكساس واركنساس والمناطق التي تعج بهذه الثروة المستقبلية. واضافة لكل ذلك.. فان اختراع نظام الفائدة المركبة.. تعطي امريكا دخلا سنويا يوازي انتاجها من المواد المصنعه والتي عادة ما تكون على شكل قروض طويلة الاجل. تدر فوائدها الى قلب الخزينة الامريكية دون توقف.
ولا ينكر احد ان امريكا سيدة هذا العالم.. ولا يغرنك العجز المتواصل في موازنتها.. فبعملية بسيطة تجري على حساب اي شعب ثالث في هذا العالم يمكن ان تعدل هذه الموازنة.